السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
285
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
بمكّة المشرّفة البهيّة ، وهم في أشدّ ما يكون من الامتهان ممّا « 1 » أصابهم من الذلّ والهوان ، وعدم حصول المراد ، بعزل الشريف وقتل هؤلائك الأجناد ، فأضمروا على نقض العهود ، والنزول إلى بندر جدّة وإعانة الشريف مسعود . فلمّا وصلوا إلى البندر المعمور الذي هو المستقرّ ، أرسلوا الميرة والمبالغ العظيمة من الدراهم إليه وهو بوادي مرّ ، وأظهروا التغلّب على حكّام مولانا الشريف ، بالترهيب والتخويف ، واستقلّوا بالبندر وأحكامه ، من غير التفات إلى الشريف وحكّامه ، وشرعوا يشدّون الذخائر إلى صاحبهم المرّة بعد المرّة ، ويرسلون الدراهم الصرّة بعد الصرّة ، إلى أن استقلّت أحواله ، وقويت في نيل الشرافة آماله . فرحل من موضعه ، ونزل على الحديبية ، قاطعا طريق جدّة عن الشريف ، وعن أهالي مكّة المشرّفة البهيّة ، فغليت بسبب ذلك الأسعار ، ثمّ عدمت الأقوات بالكلّية إلّا في بيوت ذوي الاقتدار . ومع طول إقامته على الحديبيّة ، عظمت الشدّة والبليّة ، لأنّه أقام عليها مدّة مديدة ، يستألف فيها كبار السادة الأشراف ذوي الآراء السديدة ، وشريف مكّة قد برز إلى سوح بئر طوى ، لكثرة ما فيها من الأعلام والصوى ، فجعلها حصونا ومتارس ، فامتنع بسببها مجال كلّ فارس ؛ لأنّ أكثر عمدته على عساكره اليمنية ، لما بينهم وبين الأتراك من الغرضية ، وأغلب السادة الأشراف قد مال إلى جهة الشريف مسعود ، لخلوّ يد ذا وكثرة ما عند ذلك من النقود . وأمّا العساكر المصريّة الذين ببندر جدّة ، فبعد أن أعطوا واجزلوا زمّوا عيسهم ،
--> ( 1 ) في « ن » : لما .